نعمة ، وكفى بها من نعمة …..
كتبهاخالد محروس عثمان ، في 24 سبتمبر 2007 الساعة: 08:15 ص
من عادة الانسان أنه يألف النعمة فلا يعود يشعر بقيمتها بحكم التعود ، ورد هذا الخاطر الى ذهني بينما كنت اتصفح أحد الكتب فاستوقفني هذا الحديث :
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لايحبه الا لله ، وأن يكره ان يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" رواه البخاري .
واستوقفتني تلك العبارة الأخيرة بالذات ، فتخيلت ماذا سيكون موقفي لو وضعت على حافة حفرة مملؤة بالنيران وخيرت بين أن أترك الاسلام الى الكفر أو أن يدفعني أحد في تلك الحفرة ، وتساءلت بيني وبين نفسي كيف سيكون تصرفي ؟ وهل أنا أو من حولي من المسلمين بصفة عامة قد عرفنا قيمة الاسلام للدرجة التي تجعلنا نفضل الحرق بالنيران أحياء على تركه ؟
يقول عمر رضي الله عنه "انما تنقض عرى الاسلام عروة عروة اذا نشأ في الاسلام من لم يعرف الجاهلية" ، صدقت ياعمر ، فقد أصبح الكثيرون لايشعرون بقيمة الاسلام لانهم لم يعيشوا ويلات الجاهلية ، فقد ولدوا ليجدوا كل من حولهم مسلمين ووجدوا الاسلام واقعا نشأ عليه الصغير وشاب عليه الكبير ، فلم يعرفوا شكل الحياة دون اسلام .
وهنا استوقتني نفسي قائلة "ولكننا نشاهد الجاهلية الحديثة فيمن حولنا من الأمم ، تلك الأمم التي تحيا في رغد من العيش والتي سبقتنا بعشرات السنين في كافة المجالات برغم جاهليتهم تلك ، أفلا يعني هذا ان الجاهلية ليست شرا كلها ؟ فأين فضل الاسلام اذن ؟" ، فرجعت بذاكرتي قليلا لأتذكر موضوعا كنت قد قرأته في احدى الصحف عن عصابات قتل الأطفال في البرازيل ، تلك العصابات شبه المقننة التي تقوم بقتل اطفال الشوارع بإيعاز من اصحاب المتاجر حتى يتخلصوا من ازعاج هؤلاء الصبية ، وتنقسم العصابة منهم الى فرقتين ، تمر الفرقة الأولى على صناديق القمامة التي يأكل منها هؤلاء الأطفال أولا لتقتل الطفل الذي وقع عليه الاختيار بطلقة في رأسه ، وبعدها مباشرة تمر الفرقة الثانية لانتزاع أعضاء الطفل وهي ماتزال دافئة لاستخدامها في تجارة الاعضاء البشرية ، وتذكرت أيضا ماسمعته من أحد أصدقائي الأفارقة المسلمين عن أنه في احدى الدول الأفريقية غير المسلمة المجاورة اذا أرادوا أكل حيوان ما فإنهم يقيدون الحيوان المسكين من يديه ورجليه ثم يلقون به حيا في اناء الماء المغلي ولايخرج منه الا بعد أن ينضج تماما وينفصل جلده عن لحمه ، وتذكرت أيضا ماكان يحدث في الهند حتى نهايات القرن الماضي من احراق المرأة حية مع زوجها اذا مات ، ومايحدث في بعض الدول غير المسلمة التي زرتها والتي لو ابتعد الانسان فيها خمسة امتار عن باب الفندق الذي يقيم فيه دونما حراسة فإنه سيعود حتما بغير ساعته ونظارته وهاتفه فضلا عن أمواله ، بل انه قد يقتل في الشارع وفي وضح النهار من أجل مائة دولار أو أقل لو قاوم المعتدين ، وترى فيها أصحاب المحال يجلسون خلف أسوار حديدية داخل محالهم خوفا من السرقة ، وقارنت بين هذا وبين حال شوارع أفقر الدول المسلمة والتي لايجد أهلها مايسد رمقهم ومع ذلك ينتشر فيها الأمان ولاترى من أهلها الا الكرم والسماحة وحسن الضيافة في غالب الأحوال .
تذكرت كل هذا ، و نظرت الى حالنا كمسلمين والى ديننا الذي يعلمنا أن امرأة دخلت النار لانها قد حبست قطة وأن رجلا دخل الجنة لانه سقى كلبا ، فقلت لنفسي لو كانت عندنا كل مصائب الدنيا ، فاننا نحمد الله أن جعلنا مسلمين ، وأن هدانا لدينه ، دين الهدى والرحمة والخير ، وإذا كان البعض منا يعيش في تعاسة وشقاء فهاهو جانب كبير من الكفار يعيش في تعاسة وشقاء هو الآخر ، فلا أمل عنده في السعادة لا في الدنيا ولا في الآخرة وصدق الله تعالى اذ يقول "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله مالا يرجون" ، أما هؤلاء المنعمون منهم في الدنيا فربما يكون وجودهم تجسيدا لقوله تعالى "وجعلنا بعضكم لبعض فتنه ، أتصبرون ؟" ، فقد جعلهم الله تعالى فتنة واختبارا لنا ليرى أنثبت على هذا الدين أم لا ومع ذلك فليست حياتهم كلها نعيما في نعيم ، بل عندهم ماينغص عليهم عيشهم من الأمراض الجنسية والجريمة والتفكك الأسري وغيرها من المشكلات .
هذه بالطبع ليست دعوة للرضا بما نحن فيه والاستسلام للواقع المرير الذي نحياه ولانوعا من مواساة النفس ، بل هي فقط دعوة لنعرف قيمة تلك النعمة التي بين ايدينا ، نعمة معرفة الله عز وجل ونعمة الاسلام ، ودعوة أيضا لنستكمل جوانب الاسلام التي تنقصنا من تحصيل العلم في كافة المجالات ومن السعي الجاد لعمارة الأرض بالاستعانة بالله عز وجل .
وفي انتظار آرائكم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 9:29 ص
الحمد لله على نعمة الإسلام ، والحمد لله على كل نعمه علينا
ولكننا للأسف ننسى في زحمة الحياة هذه النعم
اللهم بصرنا بنعمك وأعنا على شكرك وحسن عبادتك
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 11:16 ص
الحمد لله الذي جعلنا مسلمين
وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
موضوعك اليوم كما اعتدنا عليك في الشهر الفضيل مليء بالنفحات الوجدانية والروحية التي توقفنا للتامل والتفكير بما منحنا اياه رب العالمين
أشكرك على هذا الموضوع وجزاك الله كل خير أخي الكريم
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 11:31 ص
على فكرة يا خالد عرفت عن الادراج من قبل ما تخبرني
وشكرا كتير على تعليقك
وانا معاك برضه بنت البلد أفضل
وأعطيتني فكرة جديدة بقصة الجنسية كانت قد غابت عن بالي سابقا
كل تحية وتقدير لك أخي الكريم.
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 3:33 م
خالد
متجدد قوي انت وده روعه فعلا وادراجتك دي جميله الي حد الروعه
تعرف كمان ايه اجمل حاجه في الاسلام بالنسبه لي اني اقدر اناجي الله في اي وقت
تعرف لما تحس انك مسنود وانك عندك السميع العليم وعندما تكلمه وتسأله وتنتظر رده بتبقي فعلا متعه يتوجها الاستجابه للدعاء او رفع الضر عنك
اسلامنا ما احلاه وما اجمله وهو روعه فعلا وبيكفي انك عايش في امان نفسي وعارف انه اللى عايش معاهم دول اهلك ومن دمك وعارف انهم ممكن يموتوا روحهم علشانك وانهم قد يحرمون انفسهم من اي متعه في سبيل سعادتك وهنائك
فطوبي لنا اسلامنا الجميل ويا رب تقربنا منك اكثر وتحببنا في ديننا اكثر واغفر لنا ذنوبنا والف قلوبنا علي حبك امين
تقبل مني كل تحيه ود وتقدير
سبتمبر 26th, 2007 at 26 سبتمبر 2007 12:41 ص
الاخ العزيز خالد
ان هناك فرق كبير بين السكينه و الاستكانه
فالسكينه من عند الله يمن بها علي الانسان
الراضي القانع بما قسمه الله اليه
اما الاستكانه فهي فعل البشر حيث يرضي
الانسان ببقايا الاخرين و لا مجال للأعتراض
تحياتي
سبتمبر 27th, 2007 at 27 سبتمبر 2007 8:31 م
ياسلااااااااااام ايةة التجدد دة بس
كل يوم تمتعنا بابداع مميز اكتر من اليوم اللي قبلة
الحمد لله على نعمة الإسلام
جزاك الله كل خير